عبد الملك الجويني
371
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذلك ، وهذا لا يرتضيه الأصوليون . إلا أن قُربَ خطر الشرب ؛ من حيث إن قصاراه لو استتمه جلدات ، فإن أمر الدفع لو صح لا يؤخذ من هذا المأخذ ؛ فإن الإنسان - كما سنذكر إن شاء الله تعالى - يذب عن ماله ، والعبد يذبّ سيدَه عن نفسه ، وإن كان قتلُ السيد إياه غيرُ موجب ضماناً عليه في قودٍ ولا قيمة . ولكن تمكين الناس من السيوف يجرّ خبلاً عظيماً . 11246 - فخرج من مجموع ما ذكرناه أن الإنسان يدفع عن نفسه بكل وجهٍ [ والكلام ] ( 1 ) في وجوب الدفع . وهذه مرتبة . والمرتبة الأخرى - في الدفع عن الغير وهو مقصود بالقتل ، أو بفاحشة الزنا ، وهاهنا افتراق الفقهاءِ وأربابِ الأصول ، كما قدمناه ، وفي مسلك الأصوليين رمزٌ إلى موافقة الفقهاء . المرتبة الثالثة - في الدفع عن المنكرات والمحرّمات جُمَع سوى ما ذكرناه ، والأصوليون مطبقون على أنه لا يجوز لآحاد الناس شهرُ السلاح ، وذهب طوائف من الفقهاء إلى أنه لا مبالاة بشهر السلاح إذا اقتضت الحاجة إليه . وهذا نجاز القول في هذا الأصل . 11247 - وإذا كان المصول عليه يدفع عن نفسه ، وقد قلنا : إنه لا يجوز له أن يستسلم ، فإن استمكن من الوصول إلى الخلاص بالهرب ، فقد اختلف أصحابنا الفقهاء في ذلك ، فذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز المكاوحة ( 2 ) مع إمكان الهرب ، فإن الغرض الخلاصُ بالأهون فالأهون ، وإذا أمكن الهرب ، فلا شيء أسلم منه . ومن أصحابنا من قال : يجوز الثبوت ، ودفع الصائل ، وهذا يُوجَّه بأن الصائل
--> = مع الاستعانة بمختصر العز بن عبد السلام ، وبسيط الغزالي ، وشرح الرافعي ، وروضة النووي . فأدينا المعنى بألفاظِ من عندنا . وعبارة الأصل رسمت هكذا " لو دفع مراعمه الهام بأمره . . . دفعه . . . إلخ " كذا تماماً رسماً ونقطاً . ( انظر صورتها ) . ( 1 ) في الأصل : " الكلام " . ( 2 ) المكاوحة : المقاتلة والمدافعة ( المعجم ) .